الشيخ محمد الصادقي الطهراني
255
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الشاربين حين كانوا يسمعون آيات التحريم تترى هنا وهناك . هذه الآيات كانت طَرقات تسد عن المجتمع الإسلامي كل الطُرقات إلى الخمر ، طَرقات ذات الأصوات المسموعة في الضمير الإيماني مهما صمد صامدون على شربها حتى نزلت « فهم أنتم منتهون » . يقول عمر في قصة إسلامه « كنت صاحب خمر في الجاهلية فقلت لو أذهب إلى فلان الخمار فأشرب » « 1 » . لا فحسب في جاهليته قبل إسلامه بل وبعده أيضاً طيلة الآيات الأربع النازلة بحرمتها فعنه أنه قال - لما نزل تحريم الخمر - اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فإنها تذهب المال والعقل فنزلت الآية التي في البقرة « قل فيهما إثم كبير . . » فدعي عمر فقرءت عليه فقال : اللّهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في النساء : « لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . . » فكان منادي الرسول صلى الله عليه وآله إذا أقيمت الصلاة ينادي ألا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر فقرءت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت آية المائدة فدعي عمر فقرءت عليه فلما بلغ فهل أنتم منتهون قال عمر : انتهينا انتهينا « 2 » . مما يدل على تداومه في شربها حتى « انتهينا » فأنتهى على حد قوله . وفي لفظ آخر « شربها عمر قبل آية المائدة فأخذ بلحى بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بدر فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فخرج مغضباً يجر رداءه فرفع شيئاً كان في يده فضربه به فقال عمر : أعوذ باللَّه من غضبه وغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأنزل اللَّه تعالى آية المائدة فقال عمر : انتهينا انتهينا » « 3 » ذلك رغم أن الرسول صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) ) . في ظلال القران 3 : 376 للسيد قطب ( 2 ) ) . اخرجه أبو داود في سننه 2 : 128 واحمد في المسند 1 : 53 والنسائي في السنن 8 : 278 والطبري في تاريخه 7 : 22 والبيهقي 8 : 285 والجصاص في احكام القرآن 2 : 245 والحاكم في المستدرك 2 : 278 و 4 : 143 وصححه وأقره الذهبي في تلخيصه والقرطبي في تفسيره 5 : 200 وابن كثير في تفسيره 1 : 255 - 500 و 2 : 92 نقلًا عن أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وعلي بن المديني في اسناد صالح صحيح وفي تيسير الوصول 1 : 124 وتفسير الخازن 1 : 513 وتفسير الرازي 3 : 458 وفتح الباري 8 : 225 والدر المنثور 1 : 252 من طريق عمرو بن شرحبيل والآلوسي في روح المعاني ( 3 ) ) . هذا لفظ الزمخشري في ربيع الأبرار وشهاب الدين الأبشيهي في المستطرف 2 : 291